السيد محمد باقر الصدر

32

بحوث في شرح العروة الوثقى

( الثاني عشر ) عرق الإبل الجلالة ، بل مطلق الحيوان الجلال على الأحوط ( 1 ) . وثانيا : أن اللزوم وإن فرض عقليا ، لكنه قابل للوضع والرفع شرعا بتبع منشأ انتزاعه ، كما هو الحال في كل آثار الأحكام الشرعية كالسببية والشرطية ونحو ذلك ، فإذا استظهرنا من دليل التخصيص أنه رفع للالزام كان مرده إلى رفع منشأ انتزاعه ، ورفع المنشأ برفع المجموع من الطلب وعدم الترخيص لا رفع الجميع ، فإن الالزام منتزع من المجموع . وقد تحصل مما تقدم أن الوجه الثالث تام ، فعلى الأقل نتمسك بأدلة الأحكام الاستحبابية ، ويؤيد المدعى : ما قد يستشعر من نفس حديث رفع القلم من ثبوت المقتضي والملاك في نفسه ، فتثبت المشروعية على مستوى الملاك فتدبر جيدا . ( 1 ) توجد في المقام روايتان - باستثناء مرسلة الصدوق ( 1 ) التي لا تعويل عليها - يمكن دعوى الاستدلال بهما للنجاسة . إحداهما : رواية حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة ، وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله " ( 2 ) . والأخرى : رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله : " قال لا تأكل اللحوم الجلالة ، وإن أصابك من عرقها شئ فاغسله " ( 3 ) . والكلام يقع تارة : في عرق الإبل الجلالة بالخصوص ، وأخرى : في

--> ( 1 ) ونصها " ونهى عليه السلام عن ركوب الجلالة وشرب ألبانها وقال : إن أصابك شئ من عرقها فاغسله " الوسائل باب 27 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 6 . ( 2 ) الوسائل باب 15 من أبواب النجاسات حديث 2 . ( 3 ) الوسائل باب 15 من أبواب النجاسات حديث 1 .